عَاصِفََةً مُوحِشَة تَجْتَاحُ مَوْطِنِي
تُغَيّرُ مَلامِحَ الأشْيَاءَ فِي قَََـلبِِِي
تَغْزُو سَمَائِي السّابِحَة فِي الاحْلاَم
رِِيحُهَا بِقُوّةِ ألافِ الامْيَال تََجْْتََاحُ رُوحِي.. تَخْنُقُ انْفَاسِي
وَتَعْصِفُ بِبَراءَتِي السّاذِجَة
تَقْتَلِعُ جُذُورِي مِنْ اعْمَاقِهَا
وتُقَهْقِهُ عَالِيًا
لعَلهَا تُعْلِنُ انْتِصَارهَا
اخِيرًا انَا هُنَا
اصَارِعُ زَوَابِع الحَنِين
وَرَعْد الجَفََاء يَصُمّ الاذََان
وَعَوَاصِفُ الشّوْق تُعَرْبِدُ سَاِخرَة
لَمْ يبْقَى غَيْر صَدَى صَوْتي
يُدَوّي فِي صَوْمعَةِ الذّات
وهَمْهَمَات مُبْهِمَة
يَتَرَدّدُ صَدَاَهَا
فِي صَحْرَائي القََاحِلة
يَا أنْت
لمَا انْتَ هُنَا ؟
الا تَعْلمُ انّ الرّيح تَعْبُـرُ مِنْ هُنَا
الا تَعْلمُ أنّ الأحْلام..
فِـي وَطَنِي تَمُوتُ شَابّة
والطّفُولة تُغْتَال وهْيَ ضَاحِكَة
وتُقْبَر بَيْن ادْغَال النّفْسِ جَائِعَة
تَبْحَثُ عَنْ كِسْرَةِ حُب
ورَغِيف حَنَان
وحَفْنَة مَشَاعِر عَطْشَى
كَانَتْ ذَاتَ رَبِيع مَضَى
من شَهْدِ الأحلآمِ تُسْـقََى !
يَا انْت
لمَا انْتَ هُنَا ؟
وَقَدْ رَحَلَ الرّبِيع قَبْلَ أوَاِنِه
رَحَلَ دُونَ ادَاء طُقُوسِ الولاء
دُونَ وَدَاعِ أخِير.. وَبلا اسْتَأذِانَ !
يَا انْت
هَلْ تَذْكُر حِينَ قُلْتَ لكَ
ذَاتَ مَسَـاءْ ؟
انّنِي اعْشَق التّولِيبَ
الأحْمَر القانِي
وَالأبْيَض وَالأرْجُوَانِي
وانْتَظِر انْ تُمْطِر السّمَاء
زهْرَ تُولِيب وَيَاسَمِين
بَيَاضُه ناصعٌ يسرّ النّاظرِين
أسْتَنْشِق عَبِيرَه الآتي
مِنْ شَرْقِكَ البَعِيد!
يَا انْت
هَلْ تَعْلَم بِأنّ المَوْتَ
بَاغَتَنِي قَبْل انْ تُزْهِر احْـلامِي
لاَ لاَ ....لاَ تَحْزَن مِنْ كلامِي
لا تُشْفِق عَلى رُوح
مَا عَاَدَتْ تُؤَرّقُهَا الاوْجَاع
اكْـتَـفِي بِزِرَاعَة حَقْل لِلأزْهَـار
وكُلّ غَسَق وقَبْل َانْ تَطْرُقَ بَابِِـي
ارْمِي وَرْدَة فَوْقَ قَبْر احْلامِي
وَاحْضُنْ طُفُولتِي بِكِلتَا يَدَيْك وَلا تُبَالِي
هُوَ قَدَرًٌنا شَاءْ وأمَل انْتَهَى!
=========================